سيد محمد باقر شفتي
78
مقالة في تحقيق إقامة الحدود في هذه الأعصار
ثلاثة منها خوطب بها إلى الرجل ، وهي موثّقة إسحاق بن عمار ، ومعتبرة عنبسة بن مصعب ، ومقبولة طلحة بن زيد ، وواحدة منها وقع السؤال عن الحكم في ذلك للرجل ، وهي صحيحة أبي العبّاس المذكورة ، فلا يمكن التمسّك بشيء من النصوص الأربعة في إثبات التعميم . فأحسن ما يمكن التمسّك به في إثبات التعميم صحيحة أبي بصير المذكورة ؛ لقوله عليه السّلام فيها : « من ضرب مملوكا حدّا من الحدود من غير حدّ أوجبه على نفسه » إلى آخر الحديث ؛ لوضوح أنّ « من » الموصولة تعمّ الصنفين . ويؤيّد الشمول ثبوت الحكم المنطوقي منه في حقّ النساء أيضا ؛ لوضوح أنّ الضرب بغير الحدّ من غير ارتكاب موجبه كما يكون باعثا لعتق العبد في حقّ الرجال يكون داعيا له في حقّ النساء أيضا ، كما لا يخفى ، فليكن الأمر بالإضافة إلى المفهوم أيضا كذلك . ولا تنافيه النصوص الأربعة المذكورة ؛ لوضوح أنّ غاية ما يستفاد منها جواز إقامة الحدود على المملوك في حقّ الرجال . وأمّا عدم الجواز في حقّ النساء فلا ، كما لا يخفى . فلا منافاة بينها وبين ما أفاد الجواز في حقّهنّ أيضا ، كما لا يخفى . لكنّ الإنصاف أنّ التعويل في إثبات هذا الحكم على ذلك في غاية الإشكال ؛ لما نبّهنا عليه فيما سلف من ادّعائه ما يستفاد من المفهوم في الصحيحة المذكورة ، هو أنّ من ضرب مملوكه حدّا من الحدود عند استحقاقه لذلك لا يكون عتقه مطلوبا في حقّه ، ولا يلزم منه الجواز سيّما في مقابلة قوله عليه السّلام : « إقامة الحدود إلى من إليه الحكم » « 1 » ؛ لوضوح أنّ المراد إنّما هو فيما إذا لم تكن المرأة جامعة لشرائط الفتوى . والمطلب الثالث : في أنّ إقامة الحدود من السيّد على المملوك هل تختصّ بما إذا
--> ( 1 ) . الفقيه 4 : 51 / 179 ؛ وسائل الشيعة 28 : 49 / 1 باب ( 28 ) إقامة الحدود إلى من إليه الحكم .